السيد محمد علي الموسوي الجزائري

5

تحرير الأصول

[ المقدمة ] تقديم بقلم الأستاذ الفاضل الحاج الشيخ محسن الحيدري دام ظلّه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وآله المنتجبين . تطوّر أصول الفقه عند الإماميّة وأهل السنّة : إنّ علم أصول الفقه من الفنون الآليّة للفقه ، فوزانه إليه وزان المنطق إلى الفلسفة ، وقد حاز علماء الإماميّة قصب السبق للتصنيف في هذا الحقل كسائر الحقول الإسلاميّة ، اقتفاء بالأئمّة الأطهار في تأصيل الأصول الشرعيّة ، وتفريع الفروع على ضوئها . فصنّف هشام بن الحكم تلميذ الصادقين عليهم السّلام كتاب الألفاظ في النصف الأوّل من القرن الثاني ، وقد أخذ علماء سائر المذاهب منهم فانتشرت تصانيفهم ، وفي طليعتها أصول الشافعي في النصف الثاني من ذلك القرن . ومن أجل ابتعاد هؤلاء عن مصدر التشريع وعدم رجوعهم إلى الأئمّة المعصومين عليهم السّلام اضطرّوا إلى التوسّع في تدوين مسائل هذا العلم أكثر ممّا بدأ به علماء الشيعة ، لعدم إحساس أولئك بضرورة التوسّع فيه ببركة ارتشافهم المسائل الفقهيّة من منهلها العذب . إلى أن جاء عصر الغيبة ، فاضطرّوا إلى اقتحام تلك العرصة من جديد ، وهم لم يربئوا عن الاستفادة ممّا توصّل إليه غيرهم من اصطلاحات فنّيّة شأن الفنون الآلية الأخرى ، إلّا أنّهم تعمّقوا في ذلك الفنّ وخاضوا غماره وغاصوا في أقعار بحاره فاستخرجوا كوامنه وجواهره وتوسّعوا فيه وأبدعوا .